السيد كمال الحيدري
20
معرفة الله
السيّئة والتغافل والتقاعس والتكاسل ، كلّ ذلك يؤدّي بالإنسان إلى طمس فطرته وحجب آثارها . وربّما لأجل هذه النكتة الجليّة ورد عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله حديث تناقلته العامّة والخاصّة وهو : « كلّ مولود يُولد على الفطرة ، فما يزال عليها حتّى يعرب عنها لسانه ، فأبواه يهوّدانه أو يُنصّرانه أو يُمجسّانه » « 1 » . ولا يبعد أن يصدق في حقّ المهوّدين والمُنصّرين والمُمجّسين وغيرهم ممّن يُربّون أبناؤهم على الكفر والشرك والبُعد عن الدِّين أنّهم ممّن بدّلوا نعمة الله سبحانه وغيّروا في خَلْقه ؛ طاعةً منهم لأمر الشيطان الذي اتّخذوه من دون الله وليّاً ، وقد حكى لنا القرآن هذا المعنى بقوله : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ « 2 » ، وهذا الأمر حاصل منهم ولو عن غفلة . عن جابر عن أبي جعفر ( محمّد الباقر ) عليه السلام في قول الله وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ قال عليه السلام : « دين الله » « 3 » . وفي التبيان : « وأقوى الأقوال من قال : فليغيّرن خلق الله بمعنى دين الله » « 4 » ، ولذلك لم يستبعد الطباطبائي هذا المعنى قائلًا : « وليس من البعيد أن يكون المراد بتغيير خلق الله الخروج عن حكم الفطرة وترك الدِّين
--> ( 1 ) كنز العمّال ، مصدر سابق : ج 1 ص 261 ح 1306 . ( 2 ) النساء : 119 . ( 3 ) تفسير العياشي ، للنضر محمد بن مسعود بن عيّاش السلمي ، تحقيق هاشم المحلّاتي ، نشر المكتبة الإسلامية ، طهران : ج 1 ص 276 . ( 4 ) التبيان في تفسير القرآن ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي ، نشر مكتبة الإعلام الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1409 ه : ج 3 ص 334 .